علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

107

البصائر والذخائر

305 - وقال فيلسوف : ليس ينبغي أن يرام الانقياد ممّن وضع في نفسه ألّا يقبل شيئا ، وذلك أنه لا ينقاد إلّا للامتناع من القياد . 306 - وقال أرسطاطاليس : كما أنّ البهيمة لا تحسّ من الذهب والفضّة والجوهر إلّا بثقلها فقط ولا تحسّ بنفاستها ، كذلك الناقص لا يحسّ من الحكمة إلّا بثقل التّعب عليه منها ولا يحسّ نفاستها « 1 » . يقال : أحسست الشيء وبالشيء وبالشيء ، وفي القرآن بحذف الباء « 2 » ، والفقهاء يخطئون فيه . 307 - تركت حروفا في أبيات الأصمعي لأن الكلام آخذ بعضه برقبة البعض فلم يقع منه مخلص ، كذلك الحديث ذو شجون لاعتراض بعضه بعضا : وأما قوله « خوى واقفرّا » : خوى معناه خلا ، وخويّ النوء معناه « 3 » إخلاف مطره ، وخوى نجمه - في الاستعارة - كقولهم ركدت ريحه ، وباح ميسمه ، وكبا جواده ، وخمد ضرامه ، ونضب ماؤه ، وانثلم ركنه ، وانهار جرفه ، ونقب خفّه ، ودمي ظلفه « 4 » ، ورغم أنفه ، وخرّ سقفه « 5 » ، وجذب عطفه ، وعطفه رداؤه ، وقد يراد به جماله ، وبار ماؤه - نضب ، وسقط بهاؤه - ذهب ، وقلق وضينه « 6 » ، وعرق جبينه ، وانخزل قرينه ، وقرينه نفسه ، وكذلك

--> ( 1 ) كذلك الناقص . . . نفاستها : سقط من ك . ( 2 ) في آل عمران : 52 « فلما أحس عيسى منهم الكفر » الآية ؛ وفي الأنبياء : 12 « فلما أحسّوا بأسنا » الآية . ( 3 ) معناه : سقطت من ر . ( 4 ) كذا ورد في الأصول ، وأظن صوابه : ودمي أظلّه ، وذلك تعبير استعمله أبو حيان إلى جانب تعبير « نقب خفّه » في رسالته في إحراق كتبه ( انظر معجم الأدباء 5 : 387 ، السطر 6 ) . ( 5 ) وخرّ سقفه : سقطت من ك ر . ( 6 ) الوضين : البطانة للدابة ، والتعبير كناية عن الهزال ( انظر أساس البلاغة - وضن ) .